السيد كمال الحيدري

24

في ظلال العقيده والاخلاق

وقال : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِى ضَلَالٍ مُبِينٍ « 1 » . وقال أيضاً : هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِى الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِى ضَلَالٍ مُبِينٍ « 2 » . فأخبر في هذه الآيات أنه بعث خاتم الأنبياء والمرسلين ليزكّى عباده ، قال الراغب الإصفهانى في « المفردات » : « أصل الزكاة النموّ الحاصل عن بركة الله تعالى ، ويعتبر ذلك بالأُمور الدنيوية والأُخروية ، يقال : زكا الزرع يزكو ، إذا حصل منه نموّ وبركة . وتزكية النفس تنميتها بالخيرات والبركات أو لهما جميعاً ، فإنّ الخيرين موجودان فيها . وبزكاء النفس وطهارتها يصير الإنسان بحيث يستحقّ في الدنيا الأوصاف المحمودة وفى الآخرة الأجر والمثوبة . وينسب تارةً إلى العبد لكونه مكتسباً لذلك نحو قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وتارةً ينسب إلى الله تعالى لكونه فاعلًا لذلك في الحقيقة نحو : بَلِ اللَّهُ يُزَكِّى مَنْ يَشَاءُ وتارةً إلى النبي لكونه واسطة في وصول ذلك إليهم نحو : تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وتارةً إلى العبادة التي هي آلة في ذلك نحو : وَحَنَاناً

--> ( 1 ) آل عمران : 164 . ( 2 ) الجمعة : 2 .